المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

141

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

يصف الباري - تعالى - بصفاته التي وصفناه بها أو تحير فيما وصفناه به مرتاب ، فحكمه حكم الحربيين ، كما قدمنا قوله عليه السلام في صدر الكتاب ، وكذا من لم يصف الباري بما وصفناه به تعالى في التوحيد والعدل . أما التوحيد فأثبتوا له تعالى ثمان صفات أزلية ، وهذا قول المجبرة والقدرية ، وأما المطرفية فجعلوا أربعين اسما هي قديمة ، هي اللّه واللّه هي ، فزادوا على مقالة النصارى المفترية ، والمجبرة القدرية . وكان الإمام الأجل المتوكل على اللّه - عز وجل - أحمد بن سليمان عليه السلام يقول : إن المطرفي الواحد ثلاثة عشر نصراني وثلث ، وكان قد قضى عليه السلام بأنهم حربيون وأن مواضعهم التي هم فيها دار حرب ، وأجرى عليهم حكم أحكام الحربيين ؛ إذ لم يتمكن عليه السلام من إنفاذ ذلك بالفعل . قال عليه السلام : أو يذم له فعلا أو قيلا أو ينكر له سبحانه تنزيلا « 1 » . فهذه المجبرة ذامة لما زعمت أنه فعله تعالى ، وهو الزنى والفواحش وظلم العباد ، وكذلك المطرفية شاركتها في هذا ونيفت عليها بذم الامتحانات ، والأمور المنفور عنها من فعله تعالى ، حتى نفت عنه فعل الحرشات والهوام والمؤذيات ، والديدان والمستقذرات ، وجعلت ذلك تنزيها وتقديسا ، فجعلت إمامها إبليسا ، ونفت التنزيل جملة ، وأنكرته ، فزادت على من كذب التنزيل بعد الإقرار به ، ففي أمثال العرب ( ويلا أهون « 2 » من ويلين ) ، وقال شاعرهم : أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك بعض الشر أهون من بعض أو يجحد له نبيا مرسلا ، والمطرفية جحدت جميع أنبيائه ، وقالت : إن النبوة فعلهم

--> ( 1 ) وكذلك ورد هذا الكلام في ( الرسالة الهادية ) . ( 2 ) في ( ب ) : أهول من .